المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
258
تفسير الإمام العسكري ( ع )
عَلَيْكُمُ الْغَمامَ لَمَّا كُنْتُمْ فِي النية [ التِّيهِ ] يَقِيكُمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَبَرْدَ الْقَمَرِ « 1 » . وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى الْمَنُّ : التَّرَنْجَبِينُ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِهِمْ فَيَتَنَاوَلُونَهُ وَالسَّلْوَى : السُّمَانَى طَيْرٌ ، أَطْيَبُ طَيْرٍ لَحْماً ، يَسْتَرْسِلُ لَهُمْ فَيَصْطَادُونَهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [ لَهُمْ ] : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا نِعْمَتِي وَعَظِّمُوا مَنْ عَظَّمْتُهُ ، وَوَقِّرُوا مَنْ وَقَّرْتُهُ - مِمَّنْ أَخَذْتُ عَلَيْكُمُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ [ لَهُمْ ] مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « وَما ظَلَمُونا » لَمَّا بَدَّلُوا ، وَقَالُوا غَيْرَ مَا أُمِرُوا [ بِهِ ] وَلَمْ يَفُوا
--> ( 1 ) . « الفجر » خ ل . لا ريب أنّ مغزى القصّة هو تنبيه الغافلين عمّا أعطاهم اللّه تعالى من نعمة تظليل الغمام لدفع أذى الحرّ نهارا والبرد ليلا . ومنه يظهر أنّ القمر وبرده - قبال الشّمس وحرّها - إن هو إلّا إشارة لتلك السّاعات - المعبّر عنها باللّيل - الّتي تنحجب فيها أشعّة الشّمس ، بما فيها من خاصيّة الحرارة . كيف لا وأنّ البرد عامّ خلال تلك السّاعات . ولا علاقة للقمر ، طلع أم أفل ، محاقا كان أم هلالا أم بدرا أم بينهما كما هو ملموس . ثمّ إنّ الحرارة - بمختلف درجاتها ، ومهما كان مصدرها : شمس ، نار ، كهرباء - قبال البرودة - بدرجاتها المختلفة إلى حدّ الزّمهرير - نظير النّور والظّلمة ، والبصر والعمى قال تعالى : « لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » الإنسان : 13 . وقال : « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ » فاطر : 21 . ومعلوم أنّه إذا حجبت أشعّة الشّمس بستر ما - غمامة أو غيرها - سوف تنكسر حدّة حرارتها ويقلّ بذلك اكتساب الحرارة نهارا ، وبالتّالي فليس من كميّات كبيرة للحرارة ستفقد ليلا - طبقا لخاصيّة الأرض في سرعة اكتساب وفقد الحرارة - الأمر الّذي يشعر الإنسان بأنّه لا تباين بين درجتي الحرارة ليلا ونهارا . وبعد ، فإنّ الشّمس مصدر للحرارة والطّاقة بضرورة الحسّ والتّجربة وأمّا القمر فلعلّ اللّه يحدث بعد ذلك فيه « لأهله » علما .